الشيخ محمد رشيد رضا

508

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

فأما الأول فما يقوله المتحسر على من مات جانيا على حياته بالسكر ونحوه ، المعزي لنفسه بأنه لم يقصر في دفع الضر عنه ، والمتحزن لعدم قبوله ما بذل من النصح له : ألم أنهك عن هذه المسكرات ؟ ألم أحذرك عاقبة هذه المخدرات « 1 » فماذا أفعل إذا كنت تفضل لذة الساعات والأيام ، على هناء المعيشة المعتدلة في عشرات الأعوام ؟ ونحو هذا مما يقال في أحوال الحزن المختلفة خطابا للموتى بحسب أحوالهم ، بل عهد منهم مخاطبة الديار ، والطلول والآثار وأما الثاني فهو ما ورد من نداء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لبعض قتلى المشركين ببدر بعد دفنهم في القليب « 2 » « يا فلان ابن فلان ! وفلان ابن فلان ! أيسركم أنكم أطعتم اللّه ورسوله ، فانا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ » قال أبو طلحة الأنصاري راوي هذا الحديث فقال عمر : يا رسول اللّه ما تكلم من أجساد لا أرواح لها ؟ - أو فيها - فقال رسول اللّه ( ص ) « والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم » رواه البخاري وغيره من طريق قتادة عن أبي طلحة الأنصاري ( رض ) ثم قال : قال قتادة أحياهم اللّه حتى اسمعهم قوله ( ص ) توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما اه قال العلماء : ومثل هذا مما خص اللّه به الأنبياء . ولكن بعض المعتذرين لعباد القبور بدعاء أصحابها لقضاء حوائجهم يقيسون عليه وعلى ما ورد من حياة الأنبياء والشهداء في البرزخ أن كل من دعا ميتا من الصالحين يسمع منه ويقضي حاجته ، مع العلم بأن أمور عالم الغيب لا يقاس عليها ، وان لم تكن من الخصائص التي لا يجري القياس فيها * * * ( 79 ) وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ( 80 ) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 81 ) وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 82 ) فَأَنْجَيْناهُ

--> ( 1 ) هي الحشيش والأفيون والكوكايين وأشباهها ( 2 ) البئر غير المبنية